السيد علي عاشور
47
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم أقبل عليه ، وقال : كيف أنت يا أبا الحسن ؟ كيف عيالك ؟ كيف عيال أبيك ؟ كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ وهو يقول : خير ، خير ، فلما قام أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن فقعد ، ثم عانقه وخرج ، فلما خرج قال له المأمون : من هذا الرجل ؟ قال : يا بني هذا وارث علوم الأوّلين والآخرين ، هذا موسى بن جعفر ، فإن أردت علما حقّا فعند هذا « 1 » . ومن ذلك ما رواه أحمد البزاز قال : إن الرشيد لما أحضر موسى عليه السّلام إلى بغداد فكّر في قتله ، فلمّا كان قبل قتله بيومين ، قال للمسيب وكان من الحرّاس عليه لكنّه كان من أوليائه ، وكان الرشيد قد سلم موسى إلى السندي بن شاهك وأمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا قال : فاستدعى المسيب نصف الليل وقال : إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي ، فقال المسيب : يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب والحرس قيام ؟ فقال : ما عليك ، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة والأبواب العالية ، والدور المرتفعة ، فصارت أرضا ، ثم قال لي : يا مسيب كن على هيئتك فإنّي راجع إليك بعد ساعة ، فقال : يا مولاي ألا أقطع لك الحديد ؟ قال : فنفضه وإذا هو ملقى . قال : ثم خطا خطوة فغاب عن عيني ، ثم ارتفع البنيان كما كان . قال المسيب : فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية والجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض ، وإذا بسيدي قد أقبل وعاد إلى محبسه وأعاد الحديد إليه ، فقلت : يا سيدي ، أين قصدت ؟ فقال : كل محب لنا في الأرض شرقا وغربا حتى الجن في البراري ومختلف الملائكة « 2 » . ومن ذلك ما رواه صفوان الجمال بن مهران قال : أمرني سيدي أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما أن أقدم ناقته على باب الدار ، فجئت بها . قال : فخرج أبو الحسن موسى مسرعا وهو ابن ست سنين فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري . قال : فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته . قال : فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا ، فنزل عنها ودخل الدار فخرج الخادم ، وقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 48 / 133 ح 6 والحديث طويل . ( 2 ) مدينة المعاجز : 6 / 384 .